قد لا يبدو تقوس الساقين مقلقًا عند النظرة الأولى دائمًا، إذ يتعامل البعض معه كأنه مجرد اختلاف طبيعي في شكل الساق أو كجزء من البنية الجسدية، لكن في الحقيقة أن هذا التقوس وإن بدا بسيطًا قد يحمل في طياته مشكلات أكبر تؤثر في الحركة والمفاصل وجودة الحياة اليومية.
ما هو تقوس الساقين؟
تقوس الساقين هو انحراف في استقامة عظام الساق يجعل الركبتين تبتعدان عن بعضهما عند ضم الكاحلين (تقوس خارجي)، أو العكس حيث تتقارب الركبتين وتتباعد القدمين (تقوس داخلي).
ويعد التقوس الخارجي أكثر أنواع تقوس الساقين شيوعًا، وقد يظهر في سن الطفولة ويختفي مع النمو، أو قد يستمر ويتفاقم في المراحل اللاحقة من الحياة.
أسباب تقوس الساقين
يعود السبب الرئيسي لتقوس الساقين لدى الأطفال في المراحل المبكرة إلى نمو غير متناسق للعظام. ومع ذلك توجد أسباب أخرى منها ما يبدأ منذ الطفولة ومنها ما يظهر لاحقًا مثل:
- نقص فيتامين D الذي يؤدي إلى لين العظام (الكساح).
- أمراض العظام الوراثية مثل مرض بلاونت.
- الكسور القديمة التي التحمت بصورة غير طبيعية.
- السمنة المفرطة التي تضغط على مفاصل الركبة.
- التهابات المفاصل المزمنة.
- الوقوف والمشي المبكر جدًا عند الأطفال قبل اكتمال نمو العظام.
أعراض تقوس الساقين
قد لا يلاحظ الشخص أعراض واضحة، خاصة إذا كان التقوس بسيطًا، لكن مع مرور الوقت، قد تظهر علامات تدل على تطور الحالة، مثل:
- الشعور بألم في الركبتين أو الوركين أو أسفل الظهر.
- تفاوت في طول الساقين.
- صعوبة المشي أو الجري.
- احتكاك الفخذين عند المشي.
- تآكل غير متساوٍ في مفصل الركبة.
- مظهر غير متناسق للساقين يسبب شعورًا بالحرج.
درجات تقوس الساقين
لكي نفهم أعراض التقوس بصورة أكثر دقة علينا أن نعلم أيضًا أنه توجد درجات مختلفة للتقوس تُصنف حسب شدة الانحراف على النحو الآتي:
- تقوس بسيط: لا يؤثر في الحركة ولا يسبب ألمًا واضحًا.
- تقوس متوسط: يرافقه شعور بعدم التوازن أو تعب سريع عند المشي.
- تقوس شديد: يحدّ من الحركة، ويسبب ألمًا مزمنًا وتآكلًا في المفاصل.
بصورة عامة، يعتمد قياس درجة التقوس على المسافة بين الركبتين أو الكاحلين عند ضم الساقين.وجدير بذكره أن علاج درجات تقوس الساقين عند الكبار يتطلب قياس زاوية التقوس بدقة، ومن ثمَّ تحديد الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة.
تشخيص تقوس الساقين
رغم أن التقوس يكون واضحًا للعين المجردة، يظل الفحص الطبي خطوة ضرورية لتحديد الدرجة ثم وسيلة العلاج المناسبة للحالة.
لذا، يبدأ الطبيب بفحص سريري دقيق، يشمل مراقبة طريقة الوقوف والمشي، وقياس زوايا الانحراف، بعد ذلك تُطلب صور الأشعة السينية لتحديد موضع التقوس ودرجته بدقة، والتأكد من عدم وجود أمراض أخرى في العظام.
تعرف علي : علاج تقوس الساقين
سُبل علاج تقوس الركبة للخارج: هل الجراحة أساسية؟
قد يعزف بعض المرضى عن علاج تقوس الساقين تخوفًا من الخضوع للجراحة، وجدير بالذكر أن الجراحة ليست أساسية في كل الحالات، إذ تتحدد خطة العلاج بناءًا على:
- قياس زاوية التقوس.
- عمر المريض ووزنه.
- مستوى النشاط البدني.
وبصفة عامة تشمل أساليب علاج تقوس الركبة للخارج -بما أنها الأكثر شيوعًا بين المرضى- أحد ما يلي:
العلاج التحفظي
يعتمد الطبيب على العلاج التحفظي مع درجات تقوس الساقين البسيطة التي لا يصاحبها أعراض حادة، إذ ينصحون المرضى باتباع ما يلي:
- الخضوع لجلسات العلاج الطبيعي.
- ارتداء الأحذية التقويمية.
- وضع الدعامات والجبائر في صغار السن.
- الحفاظ على وزن الجسم المناسب.
- تجنب الوقوف لفترات طويلة.
العلاج الجراحي
يُعد التدخل الجراحي الخيار العلاجي المناسب في علاج درجات تقوس الساقين الشديد عند الكبار، وقد تُجرى بإحدى السبل التالية:
- شق العظام وتركيب الشرائح والمسامير.
- تقويم العظام بمثبت الإليزاروف.
ومن حسن الحظ أن هذه الجراحة تتسم بمعدلات أمان مرتفعة وتحقق نسب نجاح مرتفعة، ولا يحتاج المريض إلى المكوث بالمستشفى بعد العملية.
مضاعفات إهمال علاج تقوس الساقين عند الكبار
عادة ما تتطلب درجات تقوس الساقين عند الكبار لا سيما المتقدمة منها سرعة الخضوع للعلاج وذلك تفاديًا لما قد ينجم عنها من مضاعفات صحية عديدة، ومن أبرزها:
- تآكل غضاريف المفاصل.
- خشونة الركبة المبكرة.
- قصر القامة.
- العرج في أثناء المشي.
- آلام الحوض والظهر المتكررة جرَّاء تأثر الفقرات القطنية.
أسئلة شائعة
لمزيد من المعلومات عن تقوس الساقين نجيب عن بعض الأسئلة الشائعة التي يرددها المرضى فيما يلي:
كيف أعرف تقوس الساقين؟
يمكن معرفة الإصابة بتقوس الساقين من خلال مراقبة الأعراض ولعل أبرزها: وجود مسافة واضحة بين الركبتين أو الكاحلين عند ضم الساقين، وغالبًا ما يصحبها معاناة آلام المفاصل وصعوبة في المشي والحركة.
ومن ثمَّ تؤكد الإصابة بتقوس الساقين من خلال الخضوع لبعض الفحوصات الطبية، والتي تتضمن التصوير بالأشعة السينية لقياس درجة التقوس بدقة.
كيف يتم تشخيص تقوس الساقين؟
يعتمد تشخيص تقوس الساقين على الفحص السريري وصور الأشعة السينية للساقين من الأمام والجانب لتحديد الزاوية بين عظم الفخذ والساق.
هل يمكن التعايش مع تقوس الساقين؟
نعم، إذا كان التقوس بسيطًا ولا يسبب ألمًا أو خللًا وظيفيًا، يمكن التعايش معه دون مضاعفات.
هل يزيد علاج تقوس الساقين من الطول؟
في بعض الحالات، خاصة لدى المراهقين، قد يؤدي تقويم الساقين إلى زيادة طفيفة في الطول لا تتجاوز بضعة سنتيمترات.
هل يحتاج كل تقوس للعلاج؟
في معظم الحالات نعم، ولكن إذا كان التقوس بسيطًا ولا يؤثر في الوظائف الحركية أو يسبب ألمًا مزمنًا، يكتفي الطبيب بمتابعة المريض من فترة لأخرى لمراقبة أي تطور في الزاوية أو ظهور أعراض جديدة.
هل تقوس الساقين يؤثر في المفاصل مستقبلًا؟
نعم، مع مرور الوقت، قد يسبب التقوس ضغطًا غير متوازن على مفصل الركبة، ما يسرّع من تآكل الغضاريف ويزيد من احتمال الإصابة بخشونة المفاصل مبكرًا، خاصة في الحالات الشديدة أو غير المعالجة.
هل الرياضة تضر أم تفيد في حالات تقوس الساقين؟
الرياضة الخفيفة مثل السباحة أو ركوب الدراجة مفيدة ولا تشكّل خطرًا، بينما الرياضات ذات الحمل العالي على الركبة مثل كرة القدم أو القفز، فقد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.
الخلاصة..
قد يظن الكثيرون أن مشكلة تقوس الساقين تقتصر على المظهر، لكنها في الحقيقة تُمثل إشارة على وجود خلل في بنية العظام أو علامة مبكرة على مشكلات صحية أكبر، لذا الوعي بالأعراض والمتابعة المنتظمة، كلها خطوات تحميك من احتمالية حدوث مضاعفات لا تظهر إلا بعد سنوات.
ولهذا ننصح بعدم تجاهل تقوس الساقين حتى في حالاته البسيطة، واستشارة طبيب العظام المختص فالتشخيص المبكر يصنع فرقًا حقيقيًا في جودة الحياة والحركة اليومية.
لحجز موعد مع أطباء عيادات غربية، اتصل بنا الآن على الأرقام الموضحة أدناه في موقعنا الإلكتروني.
اقرأ ايضا : تكلفة عملية تقوس الساقين في مصر

